الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

553

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

- فخرج الحكم يتنزه وهو باليمامة ، فدعا العطرّق إلى غذائه ، فأكل معه فتناول درّاجة كانت بين يديه ، فعزله وولّى مكانه نويرة المازني ابن عمه ، فقال نويرة : قد كان في العرق صيد لو قنعت به * غنى لك عن درّاجة ( 1 ) الحكم وفي عوارض لا تنفكّ تأكلها * لو كان يشفيك لحم الجزر من قرم ( 2 ) وبلغ الحكم ان نويرة ابن عم جرير العطرق فعزله فقال نويرة : أبا يوسف لو كنت تعرف طاعتي * ونصحي إذا ما بعتني بالمحلّق ( 3 ) ولا انهلّ سرّاق العراقة صالح * عليّ ولا كلّفت ذنب العطرّق ( 4 ) وتناول رجل من قدام أمير كان لنا ضخم بيضة ، فقال خذها فانّها بيضة القروء فلم يزل محجوبا حتى مات ( 5 ) . وقال ابن أبي الحديد كان الطعام الذي مات منه سليمان أنهّ قال لديرانيّ كان صديقه قبل الخلافة : ويحك لا تقطعني ألطافك التي كنت تلطفني بها . قال : فأتيته بزنبيلين كبيرين أحدهما بيض مسلوق والآخرتين . قال : ألقمنيها فكنت أقشر البيضة وأقرنها بالتينة والقمه حتى أتى على الزنبيلين ، فأصابته تخمة عظيمة ومات ( 6 ) . هذا ، وقد كان ابن عيّاش المنتوف يمازح المنصور فيحتمله - على انهّ كان جدّا كله - فقدم المنصور يوما لجلسائه ببطة كثيرة الدهن ، فأكلوا وجعل

--> ( 1 ) الدراج : طائر من طير العراق . ( 2 ) العوارض : الناقة الشابة أو الشاة يصيبها دائر أو كسر فتخر . قرم : شهوة اللحم . ( 3 ) أبو يوسف : كنية الحكم . المحلق : لقب الّذي حل مكانه بعد عزله . ( 4 ) العراقة : العظم عليه لحم . ( 5 ) البخلاء للجاحظ : 216 - 217 . ( 6 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 18 : 399 .